ابن مزاحم المنقري
215
وقعة صفين
العقيلي ( 1 ) - وكانت أمهما هند امرأة من بني زبيد - فلما التقيا تساءلا ( 2 ) وتواقفا ، ثم انصرف كل واحد منها عن صاحبه ، ورجع الناس يومهم ذاك . نصر : أبو عبد الرحمن المسعودي ، حدثني يونس بن الأرقم بن عوف ، عن شيخ من بكر بن وائل قال : كنا مع علي بصفين ، فرفع عمرو بن العاص شقة خميصة سوداء في رأس رمح ، فقال ناس : هذا لواء عقده له رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلم يزالوا كذلك حتى بلغ عليا ، فقال : هل تدرون ما أمر هذا اللواء ؟ إن عدو الله عمرو بن العاص أخرج له رسول الله هذه الشقة فقال : " من يأخذها بما فيها ؟ " ، فقال عمرو : وما فيها يا رسول الله ؟ قال : " فيها أن لا تقاتل به مسلما ، ولا تقربه من كافر ( 3 ) " فأخذها ، فقد والله قربه من المشركين ، وقاتل به اليوم المسلمين ( 4 ) : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر ، فلما وجدوا أعوانا رجعوا إلى عدواتهم منا ( 5 ) ، إلا أنهم لم يدعوا الصلاة . نصر : أخبرني عبد العزيز بن سياه ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : لما كان قتال صفين قال رجل لعمار : يا أبا اليقظان : ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قاتلوا الناس حتى يسلموا ، فإذا أسلموا عصموا مني دماءهم وأموالهم " ؟ قال : بلى ولكن والله ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا ( 6 ) .
--> ( 1 ) الطبري : " يقال له عمرو بن معاوية بن المنتفق بن عامر بن عقيل " . ( 2 ) ليست في ح . وفي الطبري : " تعارفا " وفي الأصل : " تسايلا " ( 3 ) الضمير للواء . وفي ح : " بها " في الموضعين ، أي الشقة . ( 4 ) ح : " قربها " و " قاتل بها " . ( 5 ) ح : " فلما وجدوا عليه أعوانا أظهروه " . ولم يرو سائر هذه الفقرة . ( 6 ) في الأصل : " أهوانا " صوابه في ح .